الشيخ الطبرسي
184
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم ( ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّة وَشِقَاق ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْن فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاص ( 3 ) وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا سَحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَجَعَلَ الاَْلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ ( 5 ) وَانطَلَقَ الْمَلاَُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ ( 6 ) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الأْخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلَقٌ ( 7 ) أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِّن ذِكْرِى بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ( 8 ) ) إنْ جُعِلَتْ ( ص ) حَرْفَاً من حُروفِ المعجَم ذُكِرَ على سبيلِ التَّحدِّي والتَّنبيهِ عَلَى الإِعْجَازِ ، فَقَولُهُ : ( وَالْقُرءانِ ذِي الْذِّكْرِ ) قَسَمٌ محذُوفُ الجَوابِ لدلالةِ التَحَدِّي عليهِ ، فكأنَّهُ قالَ : والقُرآنِ ذي الذِّكْرِ إنَّه لَكَلامٌ مُعْجِزٌ ، وإنْ جُعِلَتْ ( ص ) خَبَرُ مبتدأ محذُوف على أنَّها اسمٌ للسُّورةِ ، فكأنَّهُ قالَ : هذا ( ص ) أَي السُّورةُ الّتي أَعْجَزَتِ الفُصَحَاءَ والقُرآنِ ذي الذِّكْرِ ، كَمَا تقولُ : هذا حَاتَمٌ وَاللهِ ، تُريدُ : هذا هو المشْهُورُ بالجُودِ واللهِ ، وإنْ جَعَلْتَها قَسَمَاً فَكَمثلِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَقْسَمتُْ بِصَاد والقُرآنِ ذي الذِّكْرِ إنَّه لَمُعْجِزٌ ، وإنْ جَعَلْتَها مُقْسمَاً بهِ وَعطَفْتَ عليهَا ( والقُرءَانِ ذِي الْذِّكْرِ ) جَازَ أَن تُريدَ بالقُرآنِ القُرآنَ كلَّهُ ، وأَنْ تُريدَ السُّورةَ بِعَيْنِها فَيكُونَ معنَاهُ : أُقْسِمُ بالسُّورةِ الشَّريفةِ وبالقُرآنِ ذي الذِّكْرِ ، كَمَا تَقُولُ : مَرَرْتُ بالرِّجُلِ الكريمِ وبالنَّفْسِ الشَّريفةِ ، ولا تُريدُ بالنَّفْسِ غَيْرَ الرَّجُلِ ، والذِّكْر : الشَّرَف ، أو الذِّكرى والموعِظَة ، أو ذِكْر ما يَحتاجُ إليهِ من الشَّرائعِ وغَيرِهَا من التَّوحِيدِ وذِكْرِ الأَنبياءِ وأَخْبارِ الأُمَمِ وأَحْوالِ القيَامَةِ .